الشهيدة بنت الهدى

25

المجموعة القصصية الكاملة

يعد يستطيع البعد عنك بعد الآن وبعد أن عاش حياة الحضارة المزعومة ، واطلع على مآسيها وفواجعها ، وتعرف على أمراضها وسمومها ، وانه سوف يعود ليحميك من شر الحضارة الخادعة ، والتمدن المزعوم ، هاك ورسالته فاقرأيها ليطمئن قلبك يا وفاق وكانت الفرحة قد استولت على وفاق فلم تعد تتمكن من القراءة فها هو الله تبارك وتعالى يستجيب لها وينصرها في احرج لحظة ، وها هو اسلامها يشد ازرها كما كانت ترجو وتأمل وها هي مثلها ومفاهيمها تنتصر وتعيد إليها الأخ الغائب بعد ان كفر بأفكار أوروبا وحضارتها الموهومة ، فطلبت من وداد ان تقرأ لها الرسالة فقرأت لها وداد رسالة الأخ وقد جاء فيها : لقد انخدعت يا صديقي فترة من الزمان ، ظننت فيها ان هذه الحياة المائعة هي الطريق إلى السعادة وقد شغلتني دنيا الغرب ببهرجها ، وصرفتني عن واجبي نحو نفسي ونحو أختي التي تركتها صبية صغيرة ، وانا أقر لك بذلك يا صديق الطفولة والفتوة ، ولكن لا عجب فقد نسيت نفسي أيضا واضعتها على مذبح الشهوات ، وكان ان أخذت الحقائق تنكشف لي واحدة بعد أخرى فإذا بهذه العمارات الناطحة للسحاب الساهرة للصبح على قرع الكؤوس وضرب الدفوف إذا بها تضم أفضع المآسي واهول المصائب ، وإذا بهذه النوادي الزاخرة باشكال اللهو والمجون ما هي إلا أحابيل تضليل للشباب المخدوع ، وعملية وأد لمستقبله وكيانه في الحياة ، وإذا بهذا الجيل من النساء